مركز المصطفى ( ص )
362
العقائد الإسلامية
بل يمكن القول إنه بعد زوال العباسيين وكثير من الفرق لم ينته المرجئة ، لأن أساس مذهبهم ومنبع أفكارهم الأحاديث التي دخلت الصحاح كما رأيت ، ومن أراد أن يأخذ بها ويلتزم بلوازمها فلا بد له أن يكون مرجئا ويقول بسقوط المحرمات عمليا ، ويكتفي بالشهادتين كما مر في توسيع الشفاعة ! ! * * وأخيرا فقد نقل الدكتور المذكور تأسف المستشرق فون كريمر على ضياع تاريخ المرجئة بعد زوالهم قال في ج 1 ص 418 : ويقول فون كريمر : ومما يؤسف له كثيرا أنه ليس لدينا غير القيل من الأخبار الصحيحة عن هذه الطائفة ، فقد استمروا طوال ذلك العصر وذاقوا حلوه ومره ، وقد ضاعت جميع المصادر التاريخية العربية عن الأمويين ، حتى أن أقدم المصادر التاريخية التي وصلت إلينا إنما ترجع إلى عهد العباسيين ، ومن ثم كان لزوما علينا أن نستقي معلوماتنا عن المرجئة من تلك الشذرات المبعثرة في مؤلفات كتاب العرب في ذلك العصر الثاني . انتهى . وهو تأسف ظاهره علمي وواقعه البكاء على المرجئة لما اشتهر عنهم وعن الأمويين من تفضيلهم التعايش مع المسيحيين واليهود على التعايش مع من خالفهم من المسلمين . . وهو تأسف يجعلنا نلمس صدق قول الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) عن المرجئة بأنهم أشبه باليهود من الليل بالليل ، وذلك لجرأتهم على إسقاط قانون العقوبة الإلهي ، وقولهم إن المسلم مهما ارتكب من جرائم فلن تمسه النار حتى أياما معدودة ، فليس غريبا أن يحبهم ويتأسف عليهم المستشرقون من اليهود والنصارى ! * * المرجئة والجبرية شقيقان لأب وأم مع أن مذهب المرجئة مذهب في الثواب والعقاب ولا علاقة له بالقضاء والقدر